السيد محمد الصدر
412
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فِي قُلُوبِهِمْ « 1 » . معناه : يجازيهم على ما فيها ؛ لأنَّ علمه شاملٌ لما في قلوب كلّ العباد . ويقرب منه قوله تعالى : يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ « 2 » « 3 » . أقول : أمّا أنَّ السياق سياق المجاز فنعم ، ولكن هذا يتمُّ على أشكال عديدة : أوّلًا : أنَّه يقال عرفاً : إنّي أعلم ماذا أفعل ، أي : في ذلك المورد ؛ فإنَّه وإن كان يعلم دائماً ماذا يفعل ، إلّا أنَّه ما دام بصدد حديث معيّن ، فهو يكون قرينة على أنَّ المراد وجود التخصيص بذلك . ثانياً : أنَّه يقال عرفاً : إنّي أعلم ماذا افعل ، أي : في مقام العقوبة والتنكيل ، وهذا واضحٌ عرفاً ، ومن الممكن حمل الآية عليه . ثالثاً : أن يكون بتقدير مضاف أو كلمة بين حرف الجرِّ والضمير في قوله : ( بهم ) هو استحقاقهم من الثواب والعقاب أو بمستواهم من الإيمان أو الكفر . غير أنَّ التقدير خلاف الأصل ولا يصار إليه إلّا مع الانحصار . رابعاً : أنّنا نقدّر في المحلِّ المشار إليه معنى ( مستواهم ) ؛ لأنَّ مستواهم عين ذاتهم ، ولا يحتاج إلى تقدير ؛ فإنَّه إذا علم بمستواهم علم بهم أنفسهم . خامساً : ما قاله الرازي - كما سمعنا - من أنَّ العلم بمعنى المجازات مجاز لفظيّ ، فتصل إليه النوبة بعد غضِّ النظر عن الوجوه السابقة ، وهو وجهٌ رديء ؛ لأكثر من مناقشة :
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 63 . ( 2 ) سورة غافر ، الآية : 16 . ( 3 ) أُنموذج جليل : 586 ، سورة العاديات .